السيد كمال الحيدري

335

شرح كتاب المنطق

عنوان الموضوع ليس له شاكلة واحدة ، فهو قد يكون عين الذات ، كما في مثالنا المذكور ، حيث إنّ الإنسان عين زيد وعمرو وغيرهما من الأفراد ، وقد يكون جزءَ ذات الموضوع كما إذا قلنا : كل حيوان حسّاس ، فإنّ الحيوان الذي هو وصف وعنوان الموضوع ، جزءُ ذات الموضوع ، كالفرس ، والبقر ، وزيد وعمرو . وقد يكون خارجاً غير داخل في ماهية ذات الموضوع ، كما في قولنا : كل ماشٍ حيوان . فإنّ الماشي وهو عنوان ووصف الموضوع ليس داخلًا في ماهية ذات الموضوع ، كزيد وعمرو ، والفرس ، والبقر . الذي يعيننا على بيان النسبة بين الضرورية الذاتية والمشروطة العامّة هو الشاكلة الأولى حيث تشكّل مورداً تلتقي فيه القضيّتان المذكورتان . فقولنا : « كل إنسان حيوان بالضرورة » مورد لصدق القضيّتين ، وصدق الضرورتين الذاتية والوصفية . أمّا الذاتية فواضح ، وأمّا الوصفية فلأنّ الحيوان ضروريّ لذات الموضوع بشرط اتّصافه بعنوانه الذي هو الإنسان ، إذن الحيوان ضروريّ لذات الإنسان ضرورة ذاتية وضرورة وصفيّة . إذا اتّضح مورد صدق القضيّتين المذكورتين ، فلابدّ من بيان مورد افتراق إحداهما عن الأخرى ، كما هو مقتضى العموم والخصوص من وجه : أمّا مورد صدق الضرورية الذاتية دون المشروطة العامّة ، فكقولنا : كل كاتب حيوان بالضرورة ، وذلك فيما إذا كان الوصف خارجاً عن ذات الموضوع ومغايراً له ، ولم يكن للوصف أيّ دخالة في الضرورة ، كما يوضّحه المثال ، فإنّ الكاتب الذي هو وصف وعنوان الموضوع ، مغاير لذاته ومصداقه زيد وعمرو ، والحيوان ضروري لزيد وعمرو من دون أيّ دور للوصف المذكور ، بل الحيوان ضروريٌّ لذات كلٍّ من زيد وعمرو بما هما إنسان ليس إلَّا ، إذن صدق الضرورية الذاتية دون المشروطة العامّة .